أيوب صبري باشا
318
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الشريفين ، القبر الذي كان في اتصال أساس مربع قبر السعادة فرجع وهو في شدة الدهشة وغاب عن شعوره ووعيه . وكان عبد اللّه بن عبيد اللّه جهة قبر عمر بن الخطاب لامع الأنوار ، وعرف الأمر الذي أخاف ابن الورداني وملأ قلب عمر بن عبد العزيز بالرهبة والقلق وقال أي عمر ! لا تخف ! إن القدمين اللذين رأيتهما فهما قدما جدك عمر بن الخطاب وكانا قد بقيا في داخل أساس جدار الحجرة المنيفة ، وهكذا وضح الأمر عندئذ قال عمر بن عبد العزيز لابن الوردان ، يا ابن وردان ! خف واستر ما رأيته أي قدمي ابن الخطاب - وبهذا القول أظهر فرحته وسروره ؛ لأنه كان قد ظن أن القدمين اللذين رآهما قدمي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من هنا استولت عليه الحيرة والدهشة . وبعد أن بنى ابن الوردان الجدار المنهار ، أحاط الجهات الأربع للجدار القديم بحائط أعلى وأوضح من الجدار الأول ، وسقف مربع قبر السعادة كسابق عهده ثم أمر ببناء الباب الذي كان قد سد عقب الحوادث التي وقعت ضد جنازة الحسين بن علي ، بشكل متين محكم وصبغه والجدران التي كانت جددت في عصر عبد اللّه بن الزبير كانت قد بنيت بحجارة سوداء صبغت صبغة جيدة وجعلت الجهة القبلية أكثر ارتفاعا من الجهات الأخرى وسد باب الرحمة الذي في الجهة الشامية . ولم تكن الفاصلة التي كانت بين الحائط القديم والحائط الذي مده عمر بن عبد العزيز متساوية في جهاته الأربعة ، فقد كانت الجهة الشرقية ذراعين ، والطرف الغربى ذراع واحد ، والطرف القبلي شبرا واحدا ، أما جهة الشام فكانت واسعة جدا وبما أن عمر بن عبد العزيز أمر بطلاء الجهات الأربع لجدران حجرة السعادة طلاء جيدا وأخفى الباب المسدود بحيث لا يميز فمن هنا لم يستطع أحد أن يعين مكان الباب المذكور . وإن يروى المؤرخون أن أبا غسان قال : « قد عمر سقف مسجد السعادة سنة 193 ه ، وإننا كنا قد عرفنا مكان الباب المسدود إلا أن الإمام السمهودي قال قد